ابن النفيس
الجزء الأول 75
الشامل في الصناعة الطبية
فظاهر ، وذلك لأنّ المرارة تنافى الغذائيّة ، لأنّها منافية لطبيعة الحيوان . وأمّا البستانىّ التّفه الطّعم القليل المرارة جدّا ، فلأجل كثرة المائيّة في هذا النوع ، على أنّ هذا النوع هو أكثر أنواع الهندبا تغذية ، حتى إنّه يقارب اليمانيّة في كثرة « 1 » التغذية . وفي الصيف ، خاصة في آخره ، تكون الهندبا أشدّ مرارة ؛ وذلك لأجل قوّة الحرارة المحرقة للأرضيّة حينئذ . فلذلك تكون الهندبا في الصيف أسخن مزاجا منها في الشتاء . وما كان من الهندبا أشدّ مرارة ( فهو أوفق للكبد ، لأنّه يكون أشدّ تفتيحا لسددها ، وسدد غيرها من الأحشاء . وما كان منها أقلّ مرارة ) « 2 » فهو أجود للأكل في حال الصحة ؛ لأنّ هذا النوع هو لا محالة أكثر تغذية . وما يغسل من الهندبا تقلّ مرارته . وذلك ، لأجل انفصال بعض ما فيه من الأرضيّة المحرقة في الماء . وسبب ذلك ، أنّ هذه في الهندبا ليست بشديدة الملازمة لبقيّة الأجزاء ؛ وذلك لأنّ كثيرا من هذه الأرضيّة يكون كالمنبث « 3 » على ظاهر « 4 » الهندبا كالغبار « 5 » ، وكان ذلك من الفضلات التي تندفع من الهندبا إلى خارج ، كالوسخ الذي يندفع إلى ظاهر بدن الإنسان .
--> ( 1 ) : . أكثر . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ح ، ن . ( 3 ) غ ، ح : كالمبت . ن : كالميت . ( 4 ) ن : طاهر . ( 5 ) غ : كالعبار .